العلامة المجلسي
257
بحار الأنوار
والمبتاع ( 1 ) . فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل وعاقب في غير إسراف . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك . ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وذوي البؤس والزمني ( 2 ) ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا ( 3 ) فاحفظ الله ما استحفظك من حقه فيها واجعل لهم قسما من غلات صوافي الاسلام ( 4 ) في كل بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكلا قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم نظر ( 5 ) فإنك لا تعذر بتضييع الصغير لأحكامك الكبير المهم ( 6 ) ، فلا تشخص همك عنهم ، ولا تصعر خدك لهم وتواضع لله يرفعك الله ( 7 ) واخفض جناحك للضعفاء واربهم ( 8 ) إلى ذلك منك حاجة وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون ( 9 ) وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك ( 10 ) من أهل الخشية والتواضع
--> ( 1 ) المبتاع : المشترى . وقارف : أي فعل وقارب وخالط . والحكرة - بالضم : اسم من الاحتكار . ( 2 ) البؤس - بضم الباء - وفى النهج " البؤسى " - كصغرى - : شدة الفقر . والزمني - بالفتح جمع زمن - ككتف - : المصاب بالزمانة - بالفتح - وهي العاهة وتعطيل القوى وعدم بعض الأعضاء . ( 3 ) القانع - من قنع بالكسر كعلم - . إذا رضى بما معه وما قسم له . ومن قنع بالفتح كمنع إذا سأل وخضع . والمعتر - بتشديد الراء ، المتعرض للعطاء من غير أن يسأل . ( 4 ) الصوافى . جمع صافية : الأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم . وصوافى الاسلام هي ارض الغنيمة . وغلات : جمع غلة وهي الدخل الذي يحصل من الزرع . والتمر واللبن والإجارة والبناء ونحو ذلك وغلات صوافي الاسلام : ثمراتها . ( 5 ) في النهج " بطر " . ( 6 ) في بعض النسخ " الكثير المهم " . " فلا تشخص " أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم . ( 7 ) والصعر : الميل في الخد اعجابا وكبرا أي لا تعرض بوجهك عنهم . ( 8 ) كذا . وفى نسخة " ارئهم " . ( 9 ) تقتحمة العيون : تكره أن تنظر إليه احتقارا . ( 10 ) " ففرغ " أي فاجعل للتفحص عنهم وعن حالهم أشخاصا ممن تثق بهم يتفرغون أنفسهم لمعرفة أحوالهم ويبذلون جهدهم فيهم .